المؤسسات بحث
بيروت
تخلق بيروت المساحة للتأمل في الحياة المعاصرة من موضع الفن وتهيئ مساحة للاستجابة.
المزيد>>
أخبار بحث
  • دعوة للتقدم إلى برنامج إقامات فنية في المهجر أعلنت مجموعة كهربا/ بيت الفنان حمّانا في... قراءة>>
  • أمريكا وإسرائيل تعلنان انسحابهما من اليونسكو أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية يوم 12... قراءة>>
  • دعوة لتقديم مقترحات مشاريع لصندوق حماية الثقافة لدعم التراث الثقافي المعرض للخطر أطلق المجلس الثقافي البريطاني، بالشراكة... قراءة>>
  • دعوة للتقدم إلى حاضنة المؤسسات الثقافية لجمعية جذور أطلقت جمعية جذور في المغرب دعوة إلى... قراءة>>
  • السودان: الخرطوم تستضيف اجتماع المجلس الاستشارى لمنظمة الإيسيسكو شهدت العاصمة السودانية الخرطوم يومي 18 و19... قراءة>>
الأعضاء بحث
عمار النجار
منسق المجموعة اليمنية للسياسات الثقافية و المدير التنفيذي لمؤسسة الشرق الثقافية , مؤسسة الشرق الثقافية
شاعر و باحث، بكالريوس علم اجتماع من جامعة صنعاء 2001. عضو اتحاد الأدباء والكتاب
المزيد>>


في الصحافة
الدكتور والباحث في السياسات الثقافية عمار كساب لـ «المحور اليومي»: القطاع الخاص لن يستثمر في الثقافة مادامت الظروف لن تسمح له بجني أرباح
Mar 2016

المحور اليوم/ سعاد شابخ 

16 آذار/ مارس 2016  

قال الدكتور والباحث في السياسات الثقافية عمار كساب لـ «المحور اليوم» إن القطاع الخاص لن يستثمر في الثقافة مادامت الظروف لا تسمح له بجني الأرباح، مؤكدا أن العوائق التي تقف في وجهه هي تشريعية قبل كل شيء، داعيا إلى إعادة النظر فيها، أما حول من يتحمل المسؤولية، فأكد أن الوزارة تتحمل الوضع الذي وصل إليه تسيير الثقافة في الجزائر بداية من الوزيرة السابقة خليدة تومي.

- لجأت وزارة الثقافة مؤخرا وبعد انهيار سعر البترول إلى الاستثمار لإنقاذ النشاطات الثقافية من جهة، وللحد من استنزاف خزينة الدولة، ما رأيك في هذه الخطوة، ألا تظن أنها جاءت متأخرة؟
نعم، وجدت وزارة الثقافة نفسها في وضعية حرجة بعد انخفاض ميزانيتها بـ 63% خلال سنة 2016 مقارنة مع سنة 2015. كان من الطبيعي إذا أن تتجه إلى الخواص لسد الثغرة المالية وإنقاذ ما يستطاع إنقاذه من مهرجانات ومشاريع بنى تحتية وحتى مناصب شغل. والانفتاح على القطاع سابقة في تاريخ الخطاب الرسمي، حيث أن كل الوزراء السابقين منذ الاستقلال كانوا يعتبرون القطاع الخاص خطرا على الثقافة، وهذا غير صحيح طبعا بشرط أن تكون مؤسسات الدولة الضبطية قوية وذات تسيير شفاف. أما على أرض الواقع، فلن يستثمر القطاع الخاص في القطاع الثقافي مادامت القوانين الحالية سارية المفعول.


- ما هي العوائق التي تقف في وجه هذه المبادرة؟
على سبيل المثال، إذا أراد مستثمر خاص بناء قاعة سينما واستغلالها، فالتشريع العام المتعلق بالقطاع الخاص يعطيه كل التسهيلات لأن هذا التشريع يعتبر القطاع الثقافي قطاعا منتجا كالقطاعات المنتجة الأخرى، ولكن حينما يبدأ هذا المستثمر بالعمل تواجهه عدة عوائق تشريعية تابعة لوزارة الثقافة، أصدر معظمها في السنوات العشر الأخيرة: إضافة إلى رخصة الولاية (صالحة لمدة سنتين)، يجب على المستثمر الحصول على رخصة ثانية من طرف وزارة الثقافة لمزاولة العمل (صالحة لمدة 5 سنوات) ورخص أخرى لكل فيلم يعرض، ويجب عليه أن يوقع دفتر شروط مع وزارة الثقافة، وأن يخصص على الأقل الثلث من برنامج العرض السنوي للأفلام الجزائرية، وأن يكون سنه فوق 30 سنة…إلخ. إذن بين الاستثمار في مركز تجاري أو الاستثمار في قاعة سينما، سيختار المستثمر منطقيا الاستثمار الأول لأنه سيجني من خلاله أرباحا أكبر وبشروط أقل. إذن العوائق هي أولا تشريعية. يجب إعادة النظر في كل هذا.


- قلت في تصريحات سابقة إن الوزارة مسؤولة عن عزوف الخواص، هل تتحمل المسؤولية وحدها، أم أن غياب الوعي بأهمية الفعل الثقافي لدى أصحاب المال في الجزائر يعكس مرضا آخر في الجزائر؟
أصحاب المال غير مجبرين أن يكون لديهم وعي بالفعل الثقافي. هم مستثمرون، همهم الوحيد هو الربح وفقط وهذا شيء طبيعي. إذا هم لا يتحملون مأساة القطاع الثقافي بل تتحملها وزارة الثقافة التي أغلقت، عن طريق تشريع ثقافي كثيف في العشر سنوات الأخيرة، الأبواب لكل مبادرة أو خاصة، وها هي الآن تستجدي القطاع الخاص والاتحاد الأوروبي لمواصلة تمويل استراتيجية هيمنة انتحارية. لن يستثمر القطاع الخاص في الثقافة مادامت الظروف لن تسمح له بجني أرباح، ولن يجني أرباحا مادامت حرية التعبير الفني وحرية العمل الثقافي غير مضمونتين.


- ما هي الأساليب والطرق التي قد تغري المستثمر الجزائري أو الأجنبي للعمل في الجزائر؟
الأساليب عديدة والمطلوب استراتيجية لاستقطاب المستثمرين الجزائريين كأولوية. أما المستثمرون الأجانب فليسوا أولوية اليوم. في هذه الاستراتيجية، يجب الاستماع إلى الخواص فهم أدرى بما سيدفعهم إلى الاستثمار في القطاع الثقافي.


- تكلمت عن تدهور الثقافة لعشرية كاملة، وهنا تقصد الوزيرة السابقة خليدة تومي، التي تولت الوزارة في عهد البحبوحة المالية، أين هي مكامن الضعف في السياسة التي اعتمدتها؟
طبعا هي المسؤولة الأولى عن غلق القطاع الثقافي وكبح حرية التعبير الفني والعمل الثقافي. الاستراتيجية التي اتبعتها هي هيمنة مطلقة على الفعل الثقافي، تشبه إلى حد كبير الاستراتيجية الثقافية الفرنسية في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية. وكنت قد أثبت ذلك في مقال تاريخي طويل. ولكن هذا لا يعني أن من جاء بعدها غير مسؤول. طبعا هم مسؤولون كذلك لأنهم يطبقون نفس الاستراتيجية، حتى إن اختلفت الطرق في تطبيقها.


- هل تظن أن حجم التدهور في القطاع الثقافي يمكن إصلاحه فقط بمبادرة من وزارة الثقافة، وبمجموعة من المستثمرين يمنحون أموالا؟
حتى يكون هناك إصلاح للقطاع الثقافي يجب انسحاب الجيل القديم من تسيير القطاع وترك المكان للجيل الجديد، وحين أتكلم عن الجيل الجديد، أتكلم عن الشباب الذي لا يزيد عمره عن 30 سنة. هذا الجيل متحرر من أي تبعية إيدولوجية، باستطاعته إعطاء بريق جديد للثقافة الجزائرية بكل تنوعها وتسجيلها في السياق العالمي.


- ألا تظن أن مجانية الثقافة كدخول قاعات السينما والمسرح بسعر رمزي أو مجاني سبب آخر لما وصلنا إليه؟
طبعا مجانية الثقافة استراتيجية انتحارية كنا قد تكلمنا عن خطورتها في السابق، لكن مرة أخرى وزارة الثقافة هي المسؤول عن مخلفاتها. من جهة، حطمت هذه السياسة قدرة المؤسسات الثقافية التجارية أي قدراتها في جني أموال واستثمارها في أشياء أخرى وهذه طبيعة «القدرة التجارية» صعبة حتى تحتضنها المؤسسات الثقافية الممولة وتحتاج إلى وقت طويل. ومن جهة أخرى لم يستفد المواطن الجزائري العادي من هذه المجانية بل بالعكس، نفّرته. نعرف كلنا من يحضر إلى قاعات العروض والمسارح: هم الرسميون والدبلوماسيون والصحفيون.


- هل تعتقد أن الوزير ميهوبي الذي يقترب من السنة على تنصيبه، قادر على إنقاذ الثقافة في الجزائر خاصة أنه من أهل الميدان؟
الوزير الجديد يواصل تطبيق سياسة الهيمنة رغم نقص موارد الوزارة المالية، ولا يمكنه إنقاذ الثقافة الجزائرية لأنه «مثقف السلطة» والسلطة في الجزائر همها الوحيد هو أن يمتلئ القطاع الثقافي بثقافة رسمية فلكلورية حتى لا تترك المكان للقوى التقدمية التي تعتبرها خطرا على وجودها. الشيء المطمئن مع الوزير الجديد هو أنه لا يعرف كيف يسير قطاعا ثقافيا، وبالتالي لا يمكنه الإضرار أكثر بالقطاع كما فعلت خليدة تومي التي استنجدت بمكاتب دراسات فرنسية وإيطالية لفهم القطاع وغلقه.


- أكد الكثيرون من أهل الثقافة أن البحبوحة المالية التي مرت بها الجزائر لم تلد سوى مجموعة من الانتهازيين والوصوليين، إلى أي حد تتفق معهم؟.
ليست البحبوحة المالية بحد ذاتها ما أوجد الانتهازيين، بل طريقة تسييرها بطرق ملتوية وغير شفافة. شخصيا أنتظر أن تفتح العدالة ملف الفضائح التي دونها مجلس المحاسبة لسنتين متتاليتين بخصوص التلاعب بالمال داخل الوزاة والأموال الطائلة التي اختفت من أموال الدعم في الكتاب والسينما. أما من يظن أنه يمكنه سرقة المال العام من دون محاسبة، فهو مخطئ لأن التاريخ حاسب كل من قام بذلك.


- الدعم المالي الكبير الذي منحته الدولة ولازالت تمنحه، لم يفعل شيئا، ما السبب في رأيك؟
طريقة التسيير غير الشفافة والمحسوبية.


- تقول دائما إن الحل هو اعتماد سياسة ثقافية واضحة، ما هي الأسس التي يجب الاعتماد عليها في هذه السياسة؟
نعم يجب وضع سياسة ثقافية، هي وحدها القادرة على تأطير القطاع وإخراجه من النفق المظلم. ولكن لاتوجد سياسية في ذلك لأن السياسة الثقافية تضع معايير محددة لتسيير المال العام وسيكون من الصعب التلاعب بها.


- للأسف المثقف الجزائري الحقيقي غائب ومغيب عن الساحة، كما أن تواجده رسمي جدا، ما السبب في هذه الوضعية، وما هو الحل للخروج به، وجعله معادلة هامة في صناعة الثقافة؟
المثقف الجزائري الحقيقي موجود، يكتب ويفكر في فضاءات حرة كمواقع التواصل الاجتماعي وبعض الجرائد والمجلات. هو لا يحتاج إلى التغييب من طرف المؤسسة الرسمية لأنه هو من يغيب نفسه ولا يسمح لنفسه بأن يتعامل مع مؤسسة يجب عليه كمثقف أصلا أن ينتقدها ليخرج منها كل الآفات التي تطغى بداخلها.


- طموحاتك، وأهدافك فيما يخص مستقبل الثقافة في الجزائر؟
مواصلة العمل الثقافي المستقل بعيدا عن المؤسسة الرسمية. لدينا مشروع إطلاق خريطة القطاع الثقافي في الجزائر التي هي متوفرة على كل حال وننتظر الوقت المناسب لذلك.


أضف بريدك هنا لتصلك نشرتنا البريدية.