المؤسسات بحث
مجاورة -ملتقى للعمارة والمعماريين
مجاورة فراغ مخصص لطلبة العمارة وشباب المعماريين لمناقشة الموضوعات ذات الصلة
المزيد>>
أخبار بحث
  • فلسطين: الحق تستنكر حجب المواقع الالكترونية في فلسطين نشرت مؤسسة الحق، مؤسسة حقوق إنسان... قراءة>>
  • الأردن: مشروع ليلى ممنوعون من الغناء في الأردن للعام الثاني وحملة مجتمعية مضادة أطلق مجموعة من الناشطين والفنانين في... قراءة>>
  • فلسطين: دعوة للانخراط في مشروع "الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية" في منطقة نعلين وجهت مؤسسة عبد المحسن القطان دعوة إلى... قراءة>>
  • الجزائر: وقفة احتجاجية للتضامن مع الحريات الشخصية ومع الروائي رشيد بوجدرة نظم فنانون وفاعلون ثقافيون وإعلاميون... قراءة>>
  • الأردن: انطلاق فعاليات عمّان عاصمة الثقافة الإسلامية 2017 شهدت العاصمة الأردنية يوم 17 أيار/ مايو 2017... قراءة>>
الأعضاء بحث
حنان قصاب حسن
أستاذة جامعية, جامعة القديس يوسف
حاصلة على الدكتوراه في المسرح من جامعة السوربون 1982. عملت كأستاذة جامعية في عدة
المزيد>>


في الصحافة
ماعجزت عنه الجزائر وحقّقته كوتونو!
Sep 2016

د. عمار كساب / مجلة نفحة  

13 أيلول / سبتمبر 2016 

 

بعيد الاستقلال (1962)، أقرّت الجزائر ببعدها الأفريقي. ورسّخته في أول دستور للجمهورية الجزائرية (1963).

احتفت بالقارة السّمراء ولعبت دورًا محوريًا في تحرير العقل الأفريقي من التّبعية الكولونيالية، خلال العقدين الأولين من الاستقلال.

أصبحت الجزائر العاصمة«مكّة»للمثقّفين والثّوريين الأفارقة، الذين كانو يقصدونها من كافة أنحاء القارة لما كانت توفره لهم من حماية وبيئة مناسبة للابداع والنّضال.

وجاء المهرجان الثّقافي الأفريقي الأوّل (1969)ليكرّس هذه المكانة لمدينة كانت فيها جروح الحرب مع المستعمر لم تلتئم بعد.

أقام في العاصمة كبار الفنانين والكتّاب والمثقفين والثوريين الأفارقة، بضع سنوات. من بينهم الروائي الإيفواري الكبير أحمدو كوروما(1927-2003)، المناضل والمثقّف الناميبي سام نيجوما(1929، الذي أصبح رئيس ناميبيا سنة 1990)، الفنانة الجنوب أفريقية ميريام ماكيبا(1932-2008) وآخرون.. آمنو بالفكرة الأفريقية حتّى النّخاع.

رغم تاريخ علاقات الجزائر الحافل مع أفريقيا السوداء، الجزائريون – في غالبيتهم – يحماون اليوم نظرة احتقار لهذه المنطقة من قارتهم.. نظرة يشوبها بعض الأحيان نوع من العنصرية المقيتة، ظنًا منهم أن بلدهم أكثر تطورًا وأنهم أحسن تربية وأكثر رفاهية.

يعود هذا الاعتقاد الخاطئ إلى الصّورة التي روّج لها النظام في أذهان الجزائريين، منذ مطلع الثمانينات، صورة أفريقيا المجاعة والحروب والأوباء، والتي كان التلفزيون الجزائري يمرّرها عدّة مرّات في اليوم الواحد، في نشرات الأخبار وفي الأفلام الوثائقية.

ولايزال النّظام نفسه يبثّ هذه الصورة الخاطئة عبر قنواته التلفزيونية وجرائده، العمومية منها والخاصّة، يستعملها ليوهم مواطنيه أنهم أحسن حالاً من شعوب أفريقيا السّوداء، وعليهم بالتالي أن يكفوا عن المطالبة بحقوقهم.

والحقيقة المغيّبة هي أن العديد من دول أفريقيا السّوداء اليوم أكثر تطورًا من الجزائر في عدّة مجالات، مقارنة بالإمكانيات المتاحة لها، كالصّحة(ناميبيا، جنوب أفريقيا وجزر موريس)، التّعليم العالي(كينيا والكاميرون) والتكنولوجيا(رواندا وغانا).

وهذه شهادة منّي فقد حصل لي شرف زيارة البلدان المذكورة وأخرى لم أذكرها. ومن بين العواصم التي أتردّد عليها والتي تتمتّع بقطاع ثقافي غنّي وابداع فنّي كبير: مدينة كوتونو، عاصمة البينين(غرب أفريقيا).

لا يمرّ يوم واحد في هذه المدينة التي تطلّ على المحيط الأطلسي، من دون أن تعرض فيها مسرحية من الطّراز العالي أو ينظمّ فيها حفل موسيقي جميل أويطلق فيها معرض للوحات فنية. ولا تلعب وزارة الثقافة هناك أيّ دور في تنشيط السّاحة الثقافية، فهي تكتفي بتسيير صندوق دعم للفنون توزّع عبره كل ميزانية الثقافة تقريبا للجمعيات والمؤسسات الثقافية والمبادرات المستقلة.

ويلعب المثقفون والفنانون والمبدعون البينينيون دورًا كبيرًا في توعية المواطنين، فأنتخب الشّعب ديمقراطيا رئيسهم الجديد «باتريس تالون»، في جوان الفارط، رغم ضغوط اليسار الفرنسي «الخبيث» لفرض مرشحه الذي عاد إلى باريس مخذولاً، بعد خسارته.

كان أول قرار للرئيس الجديد هو إلغاء التأشيرة الدخول إلى البينين لكافة مواطني البلدان الأفريقية، كما فعلت من قبله دول روندا وغانا وناميبيا، وذلك قرار منطقي لأن الأنظمة الديمقراطية لا تخاف فتح أبواب بلدانها لأن بيتها ليست من زجاج، عكس الأنظمة القمعية السلطوية التي تخاف حتّى من ظلّها، كما هو الحال في الجزائر.

ومن يزور مدن كوتونو السّاحرة ويغوص في ساحتها الثقافية الغنية كما يغوص في بحرها الكبير ويقارن بينها وبين ما يحدث عندنا، يفهم أن النّظام الجزائري اغتال الفعل الثقافي الحقيقي كما اغتالت أيادي الإجرام الإسلاموي عبد القادر علولة والطّاهر جاووت وعزالدين مجوبي، حتى أصبحت عاصمة البلاد «ريفًا» في قلب أكبر بلد إفريقي..

بين الجزائر وكوتونو توجد الثقافة التي غابت في الأولى فغابت الديمقراطية، وسادت في الثانية فسادت الديمقراطية والحرية..


أضف بريدك هنا لتصلك نشرتنا البريدية.