المؤسسات بحث
سينماتك طنجة
تعزيز السينما العالمية في المغرب والسينما المغربية في العالم العمل كمنصة للحوار
المزيد>>
أخبار بحث
  • النشرة الختامية من موقع السياسات الثقافية في المنطقة العربية يُعلن برنامج السياسات الثقافية في... قراءة>>
  • مصر: افتتاح متحف نجيب محفوظ بعد 13 عاماً شهدت القاهرة منتصف شهر تموز/ يوليو 2019... قراءة>>
  • ليبيا: ملتقى دولي حول حماية التراث الثقافي في ليبيا عقدت منظمة اليونسكو يومي 15 و16 تموز/ يوليو... قراءة>>
  • العراق: قبول مشروط لإدراج بابل القديمة على لائحة التراث العالمي بإجماع أعضائها، أدرجت منظمة الأمم... قراءة>>
  • الأردن: 50 ألف كتاب مجاني في المدرج الروماني أطلق الفاعل الثقافي حسين ياسين، مؤسس... قراءة>>
الأعضاء بحث
نبيل أحمد الخضر
رئيس المؤسسة , مؤسسة ضمانات للحقوق والحريات
يعمل نبيل أحمد الخضر منذ العام 2004 فى المجال الثقافى عبر مؤسسة إبحار للطفولة
المزيد>>


الدراسات و التقارير-مقالات الرأي
السياسات الثقافية والعمل في الشأن العام بقلم رنا يازجي، مديرة المورد الثقافي
Dec 2015

بقلم رنا يازجي، مديرة المورد الثقافي

ينتمي العمل على السياسات الثقافية إلى مجال حيوي ولكنه شائك وصعب، وتحديداً ضمن ظروف وبيئة عمل بل ومجالات اهتمام الفنانين والفاعلين الثقافيين في المنطقة العربية. ولو حاولنا تحليل منبع صعوبته والنظر إليها بوجهة نظر أخرى، فربما نستطيع وضع اليد على مجموعة من النقاط:
- قد ينظر إلى المجال على أنه نخبوي وبالتالي لا يعني شريحة واسعة من القطاع، وهو أمر غير صحيح، إذ ان البيئة العامة للعمل الثقافي التي تؤطرها السياسة الثقافية في كل بلد تؤثر بشكل مباشر ويومي على عمل الفنانين والمؤسسات المستقلة، إضافة إلى تأثيره على المؤسسات الرسمية وعلى انفتاح البلد ثقافياً بتفاعله مع الدول الأخرى في المنطقة والعالم.
- قد ينظر إلى المجال على أنه من اختصاص الحكومات فهي من تقر السياسة الثقافية وهي من تملك الأدوات لتنفيذها، وهذا صحيح تقنياً من حيث ضرورة أن تقرها وتتبناها الحكومات لكنه غير صحيح من حيث أنها هي من تقرر السياسة الثقافية، فالسياسة الثقافية هي وثيقة لابد من أن يتم التوافق عليها بين كل المعنيين، وهي في نقس الوقت بيئة عمل تساهم في فرضها جميع القطاعات بنسب متفاوتة.
- قد ينظر إلى المجال على أنه مجال بحثي أكاديمي شديد التخصص. قد يكون العمل البحثي بالفعل جزء هام من العمل في مجال السياسات الثقافية لكنه ليس الوحيد ولا يمكن، في حالة دولنا، أن يؤدي وحده إلى تطوير هذه السياسيات. فالعمل الثقافي "الناشط" هو جزء هام من تطوير السياسة الثقافية ولهذا أدوات كثيرة منها حملات التوعية، حملات الضغط، المؤتمرات، الإعلام.. الخ. من هنا يعتبر انخراط الفنانين والفاعلين الثقافيين في النقاش والعمل نحو تطوير أطر السياسات عاملاً حاسماً في قدرة القطاع المستقل على التأثير.

- قد ينظر إلى المجال على أنه غامض وغير مفهوم وعصي علينا الغوص به، ويأتي هذا الانطباع من قلة المعلومات وغياب الشفافية حول الأرقام والإحصاءات إضافة إلى ضعف التراكم البحثي السابق، فليس لدينا في المنطقة مكتبة كبيرة في هذا المجال، كما أنه ليس لدينا وثائق معلنة ويمكن العودة إليها كمرجعية. يأتي الاحساس بالغموض أيضاً من قلة تراكم التجارب العملية للضغط نحو تطوير السياسات وعدم معرفتنا الدقيقة بما يمكن أن "ينجح".

- قد ينظر إلى المجال أيضاً على أنه أقل أهمية مقارنة بالأولويات الكثيرة التي نواجهها بأشكال مختلفة في الدول المختلفة، ضمناً تأتي هنا الدول التي تعيش حالة أزمات حادة أو حروب أو الدول التي عادت إلى أشكال مختلفة من الديكتاتوريات لاحقاً للثورات الشعبية أو تلك التي ما زال التغير الاجتماعي والسياسي فيها ينمو في الظل كما كان الحال قبل عام 2011. فنصطف جميعنا خلف الأولويات الملحة والراهنة. ولكن يبقى العمل على السياسات جزء من التأسيس للتغيير المنشود، وليس خافياً أن هذا التغيير لن يأتي بشكل إيجابي مباشر، وليس نتيجة حتمية للتغيير السياسي، وبالتالي يبقى الجهد المبذول للتأسيس لمستقبل العمل الثقافي في هذه البلدان أولوية راهنة وإلا وجدنا أننا فقدنا "اللحظة المناسبة" دون أن نملك أي مقترحات أو تصورات أو خطط لوضعها على طاولة النقاش.

لهذه الأسباب وغيرها ابتعد القطاع الثقافي المستقل في الغالبية العظمى من الدول العربية عن العمل على تطوير السياسة الثقافية، وجاء برنامج المورد الثقافي عام 2009 ليبادر إلى ملء هذا الفراغ الكبير المتروك حتى تلك اللحظة بالمطلق للحكومات تفعل به ما تريد، وكان غالباً تجاهله هو الفعل الأساسي على المستوى الرسمي، وهذا التجاهل لم يكن اعتباطياً بل كان في حد ذاته سياسة.

منذ عام 2009 عمل المورد الثقافي على حشد الدعم لتطوير السياسات الثقافية، واعتمد أساساً على الشراكة مع مجموعات وطنية للسياسات الثقافية، هي ببساطة مجموعة من المختصين في مجالات معرفية وقطاعات مهنية مختلفة اجتمعت على ضرورة العمل على السياسة الثقافية في بلدها.. وتوسع البرنامج من ثمان دول اهتمت بالشأن عام 2009 إلى اثني عشر دولة في عام 2015.

كما سعى المورد منذ إطلاقه للبرنامج إلى تنويع استراتيجياته، فكان الجزء البحثي ومازال جزءاً هاماً من العمل فهو ضرورة لا يمكن البناء بعيداً عنها، إلا أنه أيضاً عمل على تأسيس وتفعيل قنوات تواصل للترويج للمعلومات الخاصة بالسياسات الثقافية وفتح الجوار حولها، ومن القنوات التي أطلقها المورد لهذا الغرض هو هذا الموقع نفسه الذي تنشر عليه هذه المداخلة. كما اهتم المورد بنشر كراسات سهلة القراءة تتناول موضعات بعينها، وبالتوازي لعمله على مستوى الدول العربية واهتمامه بفتح الحوار مع صانعي القرار والمؤثرين فيه على المستوى الحكومي، والتركيز على توسيع دائرة المعنيين بالمجال من القطاع المستقل عمل أيضاً على الانفتاح على العالم حيث أن المعنيين على المستوى الدولي من خبراء وباحثين ومؤسسات وجدوا سابقاً صعوبة كبيرة في فهم ما يجري في بلداننا نتيجة النقص في المعلومات والأبحاث، وايضاً عدم وجود شركاء إقليميين للعمل على هذا المجال. وكما حاولنا تحديد أسباب صعوبة مجال السياسات الثقافية، فالنحاول تخيل الأثر الإيجابي لانخراط القطاع الثقافي المستقل بشكل واسع في بناء وتوصيف وتطوير بيئة العمل الثقافي ومن ضمنها تطوير السياسات الثقافية في بلدانهم:

أولاً – لن تعود الحكومات هي الفاعل الرئيسي والأوحد، كما هي الحال في الكثير من الدول العربية، في تحديد السياسة الثقافية في البلد، وسيتمكن القطاع المستقل من التأسيس لـ "مركز ثقل" لا يمكن تجاوزه وتجاهله.

ثانياً – سنتمكن كمستقلين من المحاسبة، فنعم المؤسسات الرسمية تشكل جزءاً كبيراً من تنفيذ أي سياسة ثقافية، لكن يعود للمؤسسات الثقافية والفاعلين المستقلين أن تقوم بالمحاسبة بطرق مختلفة، وتتنوع مستويات المحاسبة، فهي تبدأ بتحديد ما يتم تنفيذه بالفعل من الخطط الموضوعة، ويمتد ليشمل المحاسبة وتقييم مستوى الشفافية الممارس من قبل المؤسسة الرسمية.

ثالثاً – سنصبح أكثر قدرة على مواجهة الانتهاكات الرقابية والأمنية التي تلعب دوراً كبيراً في تحديد "المسموح" به في مجالات الثقافة والفنون كما في كل المجالات الأخرى، وتحديداً المجالات التي تعتبر من قبل الأنظمة السياسية المجالات "الأكثر حساسية"، فكلنا نعتبر أنفسنا معنيين عندما نسمع عن منع عرض فيلم، أو سحب كتاب من المكتبات، أو إيقاف نشاط فني.

رابعاً – سنمتلك ادوات أقوى للتأثير على القوانين المؤطرة للعمل الثقافي وتعديلها بما يتناسب مع تطلعاتنا نحو بيئة عمل حرة وديمقراطية.

خامساً – سنصبح أكثر قدرة على التأثير على التعليم في مجالات الثقافة والفنون وأيضاً على التأثير على وصول الخدمات الثقافية إلى المناطق "المهمشة ثقافياً" وليس فقط اقتصادياً واجتماعياً، وهي إحدى المجالات الهامة التي تؤطرها السياسة الثقافية، وكلنا يرى دون حاجة إلى النقاش أن الإهمال الذي تمت ممارسته على مدى سنوات طويلة للتعليم ونسف الإبداع من المناهج الدراسية في المدارس، وعدم الاهتمام بالاختصاصات الفنية والثقافية في الجامعات خلق فجوة كبيرة سواء في التأسيس لأجيال من المبدعين أو في التأسيس لاهتمام القطاعات الواسعة من الناس بالمنتجات الثقافية والفنية وبالتالي بناء الجمهور.

سادساً – سنصبح أكثر قدرة على تنظيم أنفسنا كقطاع مستقل، العمل على تنظيم القطاع الثقافي، ليس بالمعنى السطحي للكلمة، ولكن "التنظيم" يعني قدرتنا على الفعل المشترك، فمجالات عملنا الإبداعية ومهننا الفنية هي شأننا الخاص على المستوى الفردي ولكن هذا لا يمنع من التنظيم عندما يتعلق الأمر بالشأن العام وبتعزيز قدرتنا على التأثير.

قد يضاف إلى هذه القائمة الكثير، ويمكن لنا أن نطيل في وضع اليد على التحديات وفي تخيل التغيير المنشود... 
المؤكد هو أننا ومنذ عام 2009 قطعنا شوطاً كبيراً في التأسيس لقدرتنا على التغيير، وأحد الأدلة على ذلك هو تنوع الجهات المهتمة بالموضوع وزيادة عدد المؤسسات المستقلة المعنية بشكل مباشر بمجال السياسات الثقافية، ولتطوير عملنا المستقبلي في المجال لا بد من إعادة النظر بشكل دائم بالآليات التي نتبناها والتركيز على تلك التي تشكل بمحصلتها الطريق الأكثر تأثيراً والأكثر ارتباطاً بالتغيير الذي ننشده.


أضف بريدك هنا لتصلك نشرتنا البريدية.