المجلس الوطني للثقافة المغربية... 5 سنوات من الانتظار
Jul 2016بقلم: مراد القادري/ شاعر وناشط ثقافي
مرّت 5 سنواتٍ على يوم 1 تموز/ يوليو 2011. التاريخ الذي صادَق فيه المغاربة على دسْتُورٍ جديد، نصَّت مادّتـه الخامسة على إحْداث هيْئةٍ دستُورية هي المجلس الوطني للثقافة المغربية، ودسترة اللغة الأمازيغية.
لحظةَ صدُور الدّستور الجديد، استبْشرنا خيراً بهذه الرّوح الجديدة التي جاءت لتمنحَ حقلنا الثقافي مُقتضياتٍ دستوريةً غير مسْبوقة، يُمكنُ اعتمادُها في صِياغة وامْتلاك سياسةٍ ثقافية وطنية مُندمجة ومُتوافقٍ حولها من طرف كافّة القطاعات الحكُومية والمدنية، الخاصّة والمنتخبة.
منذُ ذلك التاريخ، والفاعلُون الثقافيون، أفراداً ومؤسّسات يتطلّعون، كلّ عام؛ وخاصّةً، عند تحْضير المخطّط التشريعي السّنوي، إلى إخْراج هذه الهيئة الدستورية من العتمة إلى النُور، وذلك عبر إعْداد مشْرُوع قانونها التنظيمي، الذي سيُحدِّدُ اختصاصاتِها وهيْكلتَها وكيفية تسْييرها إدارياً ومالياً.
قِيل إنّ المخطط التشريعي لسنة 2013 يتضمّنُ، في أجندته، صُدُور هذا القانون...
وقيل، لاحقاً، إنّ القانون التنظيمي سيخرجُ برسم سنة 2014. بل إنّه في تشرين الثاني/ نوفمبر من السّنة المذكورة، كان السيد عبد الإلاه بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قد حلّ، على مجلس النواب، حيث صرّح أنّ القانون التنظيمي للمجلس الوطني للثقافة المغربية سيرى النّور قريباً.
لكن الوعُود، كل مرّةٍ، كانت تذْهبُ أدْراج الرّياح.
في أواخر سنة 2015، سيتمُّ تشْكيل لجنة وطنية لإعداد مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للثقافة المغربية، وسيُعْهدُ برئاستها للسيد إدريس أخروز، مدير المكتبة الوطنية. وستعقِدُ أوّل اجتماعٍ لها في 11 نونبر من نفس السنة.
هذه اللجنة، وعلى الرغم من كونها ضمّت أطيافاً مُتنوّعة من الفاعلين الثقافيين والخبراء القانونيين، فإنّ بعض الأصوات، من هنا وهناك، وخاصّة من الحركة الأمازيغية أعلنت رفْضها للجنة المذكورة، وذلك لكوْن تركيبتها لم تسْتحضِر دوْر الحركة الأمازيغية وفعالياتها وخبراتها الحقوقية والثقافية والعلمية والإبداعية وتراكماتها، متّهمة إياها بفُقدان شرُوط الاستقلالية وانْعدام الوضُوح والانسِجام حول مشرُوع تفعيل التعدّد اللغوي والتنوّع الثقافي. كلّ ذلك يُهدّدُ، في نظرها، قيامَ الأمازيغية بصِفتها لغةً رسمية، مُعتمدَةً في مجال التعليم والقضاء والإدارة والإعلام، وفي مجالات الحياة الأخرى ذات الأولوية.
اللجنة المذكورة، تكـفّلت بإنجاز ثلات مُهمات أساسية، وهي:
عقدُ استشاراتٍ واسعة، وتنـظيـمُ جلسات استماع موضوعـاتـية مع مـخـتـلـف الهيئـــــات والمؤسسات الثقافية والفنية ذات الصلة بالشأن الثقافي واللغوي؛
إعْـداد تقرير تركيبي يعـكسُ مختلف مراحل الحوار والنقاش حول القانون التنظيمي المذكور؛
صياغة القانون التنظيمي.
نحن اليوم في سنة 2016، على بُعد أسابيع قليلة من نِهاية الولاية التشريعية 2011/2016، والغموضُ مازال قائماً حول هذا (الفيتو) غير الواضح الذي يطال مقتضىً دستورياً صريحاً بتأسيس مجلس وطني للثقافة المغربية ودسترة اللغة الأمازيغية. بعضُ النواب المنتمين للمعارضة، خلال انعقاد جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب ليوم 14 حزيران/ يونيو الأخير، رأوا في هذا التأخير إشارةً لانعدام الإرادة السياسية اللازمة لدى الحزب الإسلامي الحاكم ذي المواقف المعروفة من الثقافـــــــة والفنّ والتعدّد اللغوي، فيما كان ردّ رئيس الحكومة أنه "ملزمٌ بالدستور وبمقتضياته وأنه لا مجال لمحاكمة النوايا".
حالة المجلس الوطني للثقافة المغربية ليست في نظري سِوى تجسيدٍ للصّراع القويّ المشتد في المغرب بين منظورين: الأول حداثي، فيما الثاني محافظ.
صراعٌ يـُمكِـن تلمُّسُ بعضِ ملامحه في القضايا التي تطفُو بين الفينة والأخرى على سطح المجتمع، من مثل التعرّض بالضرب، من قبل مجموعة من الأشخاص، على مثليين جنسيين في مدينة فاس، ومتابعة فتاتين أمام القضاء بمدينة أكادير بتهمة الإخلال بالحياء العام بعد ارتدائهما لتنورتين قصيرتين.
كل ذلك، سيجعل من محطة يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر القادم، الموعد المحدّد لاجراء الانتخابات التّشريعية الجديدة، مناسبةً لتجديد الصّراع بين هذين المنظُورين، في ظلّ ارتفاع حدّة التكـهّن حول نتائجها وما ستُسفِرُ عنه من تداعياتٍ سياسية واجتماعية واقتصاديـــــــة وثقافية طبعاً.
فهل ستعيدُ الانتخابات القادمة حزب العدالة والتنمية، الموصُوف بكونه حزباً إسلامياً، إلى سدّة الحكم من جديد؟ أم أنّ المغاربة بعد أن اطمئنّوا على استقرارهم وأمْنهم في ظلّ أجواءٍ مشحونة، إقليمياً وعربياً ودولياً، سيعـبُرون نحو تناوُبٍ سياسي جديد.
في انتظار ذلك، مازلنا كفاعلين ثقافيين وفنانين مُستقلّين نطمعُ أن يصْدر، خلال الأيام القليلة الباقية من عُمر هذه الولاية التّشريعية، القانون التنظيمي الخاص بالمجلس الوطني للثقافة المغربية.
هانحن ننتظر، وفي يدنا تلك الوردة، نقطفُ وريقاتها مردّدين: سيصدُر... لن يصدُر... سيصدُر.... لن يصدُر.... س....
