المؤسسات بحث
اتجاهات. ثقافة مستقلة
الهدف الأول تحسين البيئة العامة للعمل الثقافي في سوريا، بما يتضمنه ذلك من تطوير
المزيد>>
أخبار بحث
  • السعودية: وزارة الثقافة تعلن إعادة فتح دور السينما أصدرت وزارة الثقافة السعودية يوم... قراءة>>
  • بيان صادر عن شبكة الفنون الأدائية الفلسطينية نشرت شبكة الفنون الأدائية الفلسطينية... قراءة>>
  • مصر: تنظيم الملتقى الدولي لتفاعل الثقافات الإفريقية بمشاركة 7 بلدان عربية نظّمت مصر من خلال المجلس الأعلى للثقافة... قراءة>>
  • تونس: حزمة قوانين وإجراءات جديدة لتنظيم القطاع السينمائي قيد التحضير أعلن المركز الوطني للسينما والصورة على... قراءة>>
  • السودان: المؤتمر العاشر لوزراء ثقافة دول العالم الإسلامي في الخرطوم استضافت العاصمة السودانية الخرطوم وقائع... قراءة>>
الأعضاء بحث
سلام الكواكبي
باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية, نائب مدير مباردة الإصلاح العربي ـ استاذ مشارك في ج
شغل منصب مدير المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في حلب بين عامي 2000 و 2006. وهو منذ سنة 2006
المزيد>>


الدراسات و التقارير
مساحة الوصل: دعوة معهد ساندانس للمسرحيين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
Mar 2017

فيليب هيمبرغ، المدير الفني، برنامج المسرح في معهد ساندانس

5 شباط/ فبراير 2017

"كل منا سَنَد للآخر وعضُد"

كتبت الشاعرة الأمريكية، التي لا نظير لها، غويندولين بروكس: "يحتاج المرء إلى راوٍ في زمن كهذا". كانت الآنسة بروكس، وهي أول إفريقية-أمريكية تفوز بجائزة بولتزر في الشعر، تقصد زمن نضجها الفني خلال مرحلة اضطرابات النضال لنيل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة في ستينيات القرن العشرين، ولكن كلماتها تنطبق على عالمنا اليوم، وتعكس خصوصًا التزام معهد ساندانس تجاه الفنانين من المنطقة العربية.

يمثل رواة القصص، بلا ريب، أكبر فرصة لشق طريق إلى الأمام؛ فعندما لا تمثل الحكومات أذهان وقلوب مواطنيها، وعندما يتوجب على الحضارات أن تعيد إنتاج ذاتها، وعندما يتحول التوق إلى رؤية وشغف حقيقيين؛ رواة القصص يضيئون العالم. لطالما كان الفنانون في الطليعة. ولهذا تزداد اليوم أهمية إتاحة الفرصة أمام صُنّاع المسرح لصقل أعمالهم ومواهبهم. أعتقد أن الفنانين بحاجة إلى الزمان والمكان اللذين يوفران لهم التعبير عن ملاحظاتهم النابعة من قلوبهم بأعمق الأشكال وأكثرها جذبًا وأقلها قابلية للتنبؤ، أثناء عملهم على تطوير مسرحياتهم وتحضيرها للإنتاج.

يتمثل الهدف الأساسي من برنامج المسرح في معهد ساندانس في خلق بيئة تمكن من فناني المسرح -من الكتاب والمخرجين والممثلين والموسيقيين- من خوض مغامرة عمل جديد ضمن بيئة آمنة. وعبر العقدين الماضيين، احتضنت هذه المهمة مجتمعات عالمية -شرق إفريقيا لاثني عشر عامًا، والآن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا- في إطار مساعيها لتقديم دعم دراماتورجي محترف وعميق لكُتّاب اللغة العربية.

عندما قام فريقي المسرحي في ساندانس بزيارة الفنانين في لبنان والأردن ومصر وفلسطين والمغرب وتونس لأول مرة، تكررت على مسامعنا فكرتان أساسيتان عن الولايات المتحدة: الأولى أننا "أكبر أسباب الدمار"، والثانية أننا "أكبر أسباب الأمل". ويتكرر هذا التناقض، بشكل ما، في رؤية بعض الأمريكيين للعالم العربي أيضًا. وهذا كله نتيجة سياسات الحكومات الرديئة، وفي حالة الولايات المتحدة، قد يكون ذلك انعكاسًا لشعب لا يتمتع بالفضول المعرفي. ويسعى معهد ساندانس لتغيير ذلك.

تتضمن كافة برامجنا للإقامات الفنية، الآن، فنانين أمريكيين إلى جانب فنانين يتحدثون العربية. نصف مسؤوليتنا تكمن في دعوة الفنانين لاستكشاف عمق مواهبهم وإبداعهم، كي تخرج مسرحياتهم الجديدة بأعلى مستوى. ولكننا نولي الأهمية نفسها لخلق تجمعات فنية، نسميها "المختبرات المسرحية"، حيث يمكن لصناع المسرح من جنسيات متعددة من دول حوض البحر المتوسط أن يتفاعلوا مع أبرز الكتاب والمخرجين المسرحيين في أمريكا. والمحادثات التي تدور حول الفنون، والنقاشات السياسية أثناء الوجبات، والضحك والاكتشاف، والتفاعل الشخصي وجهًا لوجه، تحتل الأهمية نفسها التي يحتلها صنع المسرحيات. إننا نحلم بخلق شبكة من فنانين مواطنين عالميين في برامجنا كافة.

وفيما أكتب هذه المقالة، ينفجر العالم مجددًا، وتتحول بلادي إلى مصدر للحَرَج حول العالم. تقبض قيادتنا الحمقاء إلى حد لا يُصدّق قوة جاهلة ومدمرة إلى حد لم أشهده من قبل (وأنا لستُ صغير السن).

لذلك، ألزم نفسي، أكثر من أي وقت مضى، وبينما ينكسر قلبي وأنفق طاقتي اليومية في الخوف والقلق، جمع أصحاب الرؤى المستقبلية في الثقافة العربية المعاصرة مع رواة قصص بارزين هنا في الولايات المتحدة. أثبت مختبر الولايات المتحدة/الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المغرب العام الماضي قيمة إنشاء منصة عالمية. ورغم التهديدات القميئة بإقامة الجدران وقرارات منع السفر، يحافظ معهد ساندانس على بناء الجسور و"فتح البوابات"، كما قال الشاعر الإيرلندي العظيم سيموس هيني.

سنقاتل ونقاتل للحصول على تأشيرات الدخول للفنانين ليزوروا بلادنا. وإذا وقف أصحاب السلطة في وجهنا، فسنقيم مختبراتنا وورشاتنا في مواقع أخرى تحتضن المواهب الإبداعية حول العالم. وأعتقد اعتقادًا راسخًا أن الفنانين سيغيروننا، وأن المسرح سيؤثر في الجمهور حول العالم، والفعل الجريء، وأن هذين معًا سيخلقان المعنى والتحول الحقيقيين.

ولاحظ غويندولين بروكس أيضًا أن "كلًا منا سَنَد للآخر وعضُد". أؤكد لكم أننا سنحقق ذلك الدور.


أضف بريدك هنا لتصلك نشرتنا البريدية.