المؤسسات بحث
الجمعية التونسية للتعبير الرقمي - تعبير
- النهوض بالثقافة الرقمية خاصة عند اليافعين و الشباب. - تعليم و تطوير معارف
المزيد>>
أخبار بحث
  • ليبيا: اعتقال منظمي مهرجان كوميك كون وإيقاف المهرجان بتهمة خدش الحياء العام أقدمت قوة الردع الخاصة على اعتقال منظمي... قراءة>>
  • دعوة مفتوحة للفنانين العرب في أوروبا من مفردات أطلقت مؤسسة مفردات برنامج "زمالات ... قراءة>>
  • الورشة الثالثة في مجال الإدارة الثقافيّة من مجموعة العمل حول السياسة الثقافية في الجزائر نظّمت مجموعة العمل حول السياسة الثقافية... قراءة>>
  • تأسيس الشبكة الإفريقية للسياسات الثقافية تأسست شبكة جديدة تعنى بالسياسات الفنية... قراءة>>
  • مهرجان بيروت اند بيوند 2017 - لقاء مع فنانين - دعوة للتقدم أطلق مهرجان بيروت آند بيوند الدولي... قراءة>>
الأعضاء بحث
سامي عبد القرفي
فاعل ثقافي، موسيقي مستقل., عدة مواقع ثقافية
يدرس حالياً الاتصالات ووسائل الإعلام التفاعلية. تتركز اهتماماته في السياسات
المزيد>>


الدراسات و التقارير
قضية دويري بين ذاكرة الحرب الأهلية وحدود التطبيع الثقافي
Sep 2017

عام 2012، يرسل المخرج اللبناني زياد دويري رسالة إلى السلطات اللبنانية يعلمهم فيها بنيّته دخول إسرائيل لتصوير فيلم سينمائي سيحمل اسم الصدمة دفاعاً عن القصية الفلسطينية وفقاً لتوصيفه. بدورها السلطات اللبنانية لا ترد على رسالة دويري، وهي بذلك كما اعتادت في الكثير من المواقف المشابهة تمنع بألا تسمح.

عند صدوره، كان يُفترض أن يُعرض الفيلم في لبنان ودول عربية أخرى. امتنع لبنان عن ترشيحه لجوائز الأوسكار، وسُحبت رخصة العرض منه في لبنان والعالم العربي، كما حذفه المهرجان القطري للأفلام من جدوله علماً أن مؤسسة الدوحة للأفلام شاركت بتمويله وقررت لجنة المقاطعة في الجامعة العربية منع الفيلم.

ينتظر دويري 5 سنوات قبل أن يتم إيقافه في مطار رفيق الحريري في أيلول/ سبتمبر 2017 عائداً من مهرجان فينسيا للأفلام وحاصداً جائزة أفضل ممثل عن فيلمه الجديد القضية رقم 23. تهمة الإيقاف تعود إلى فيلم الصدمة وتصويره داخل أراضي إسرائيلية دون إذن رسمي من السلطات اللبنانية. بعد إيقاف وتحقيق قصيران يسترجع دويري جوازات سفره المصادرة ويخرج على الإعلام معبّراً عن دهشته مما حصل، بينما تنقسم آراء النقّاد والجمهور بين من رأى في إيقاف دويري انتهاكاً لحرية التعبير وبين من أطلق دعوات المقاطعة وصولاً إلى حد التخوين.

في موقف رآه البعض رسمياً يغرّد وزير الثقافة اللبناني قائلاً زياد دويري مخرج لبناني كبير ومكرم في العالم، احترامه وتكريمه واجب.

أما جريدة الأخبار اللبنانية فقد شنّت هجوماً حاداً على دويري متهمة إياه بارتكاب "جريمة أخلاقية وسياسية ووطنية بلا حساب من قبل الدولة والقانون" وتعتبر الجريدة أن السماح لدويري بعرض فيلمه الجديد من دون اعتذار أو محاسبة، "اعتراف لبناني رسمي بشرعية التعامل مع إسرائيل". وبأنه "لا يمكن لنا أن نقبل بمحو آثار الجريمة، وتبييض سجل زياد دويري، كي يعود بطلا إلى بلاده كأن شيئا لم يكن!".

ينص قانون العقوبات اللبناني، ضمن باب الصلات غير المشروعة بالعدو، وفي المادة رقم 285 على التالي:

"يعاقب بذات العقوبة كل لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية يدخل مباشرة أو بصورة غير مباشرة وبدون موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة بلاد العدو حتى وإن لم يكن المقصود من دخوله أحد الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابقة من هذه المادة".

تم إخلاء سبيل دويري دون توجيه أي تهمة، وبذلك تُطوى القضية قضائياً، ولكنها تتفاعل وتتطور سياسياً وثقافياً، حيث أعيد طرح سؤال التطبيع الثقافي وحدوده، فضلاً عن عودة الحديث عن نسبية تطبيق القانون وحساباته السياسية وطريقة عمل الأجهزة الأمنية في لبنان، وصولاً إلى نقاش محتوى أفلام دويري نفسها حيث رأي لبعض فيها انتصاراً حقيقياً للشعب الفلسطيني بينما رأى آخرون فيها أنسنة للإسرائيلي وتطبيعاً ناعماً (فيلم الصدمة). أما آخرون فقد ربطوا بين محتوى الفيلم الجديد (القضية 23) وبين تحريك قضية فيلم الصدمة في محاولة لفهم التوقيت. 

وفقاً للصحفي شفيق طبّارة في مادته المنشورة في جريدة المدن بتاريخ 18 أيلول / سبتمبر 2017 تدخل قضية الفيلم "إلى ذاكرة كل لبناني وفلسطيني، محاولة تحديد من المذنب ومن الضحية. ففي قاعة المحكمة، تُنبش الحكاية لتصل الى أعماق المجتمع اللبناني، وتعيد إحياء ذاكرة الحرب الممنوع الاقتراب منها. يضعنا دويري أمام مجتمعنا الهش، الذي ينتظر (انفجاراً) كبيراً بسبب مزراب للمياه". ويضيف في موقع آخر: "معالجة فصول الحرب اللبنانية، ليست جديدة على دويري. فقد تعرفنا عليه  في فيلم بيروت الغربية، الذي ركز على اظهار الحرب وكأنها مغامرة شخصية لتتحول الى مأساة وطنية. لكن في قضية 23 لم يرجعنا المخرج إلى أيام الحرب، بل بحث في أمور عديدة تكشف غياب المصالحة مع الذات، لتؤكد أن لا شيء تغير والأسباب ما زالت موجودة، وأن مجرد إشكال صغير أو حادث تافه باستطاعته أن يرجعنا سنوات الى الوراء. فالمعاناة الشخصية والمآسي الجماعية ما زالت محفورة في الذاكرة وتشكل مرحلة حساسة للطرفين".

أما الصحفي هلال شومان فيكتب في موقع مدى مصر بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 2017 يتناول فيه مسألة التطبيع ببعدها العربي العام ويقول عن قضية دويري: "أما فيلم دويري الجديد، والذي زُجَّ به بعد أشهر من الأخبار عن صناعته في هذا الصراع المستعاد، فيبدو أنَّه جزء من صراع سياسي داخلي، سواء عبر موضوعه أو عبر تمويله المصرفي (القواتي). رغم كل ذلك، يبقى مكان الفيلم الصالات، ويبقى مكان النقد (لا الإخبارات الأمنية) الصحف. ويمكن بعد المشاهدة تحديد إن كان الفيلم الجديد هو خطوة ثانية في مسار «سياسي» بدأه صاحب ويست بيروت مع فيلم الصدمة قبل سنوات، أم أنَّ ما شهدناه في الأيام الماضية كان محض نكايات على الطريقة اللبنانية المعتادة".

يُذكر أن فيلم القضية 23 يتم حالياً عرضه تجارياً في بيروت بعد حصوله على موافقة هيئة المصنفات في الأمن العام اللبناني.


أضف بريدك هنا لتصلك نشرتنا البريدية.